في كرة القدم، هناك أشياء كثيرة يمكن أن تختلف حولها، لكن هناك شيئًا واحدًا لا يحتمل كثيرًا من الجدل.. النتيجة.
يمكنك أن تختلف مع طريقة اللعب، أن تنتقد التشكيل، أن تتساءل عن التبديلات، أن ترى أن الفريق كان أقل من المتوقع، وأن تقول إن الزمالك لم يقدم كرة القدم التي تليق باسمه وتاريخه.. كل ذلك حق أصيل للمشجع، بل وربما يكون ضروريًا حتى لا يتحول التشجيع إلى مجرد تصفيق دائم.
لكن، في المقابل، هناك حق آخر لا يجب أن ننتزعه من أحد: حقه في أن يُحسب له ما أنجزه.
وهنا تحديدًا تأتي قصة الزمالك في هذه البداية.
13 نقطة من أصل 15.
رقم قد لا يرضي العين التي تبحث عن كرة قدم مثالية، لكنه بالتأكيد يرضي جدول المسابقة.
خمسة عشر نقطة كانت متاحة، عاد الزمالك منها بثلاثة عشرة.
تعادل في مباراة، وفاز في بقية مبارياته.
قد يكون الأداء في بعض هذه المباريات أقل من الطموح، وقد تكون هناك فترات ظهر فيها الفريق بعيدًا عن الصورة التي يريدها جمهوره، وقد يكون من حقنا أن نطالب بمزيد من الإقناع والجودة والشخصية.
لكن وسط كل ذلك، لا يجب أن ننسى أن هناك جهازًا فنيًا يقوده معتمد جمال نجح حتى الآن في وضع 13 نقطة في خزينة الزمالك من أصل 15.
وهذه ليست تفصيلة صغيرة يمكن المرور عليها سريعًا لأننا لم نحب شكل المباريات.
النتائج ليست خطأً يحتاج إلى الاعتذار عنه.
قد يسأل البعض.. نخشى إذا واجهنا فريقا قويا؟ يا عزيزي كرة القدم لا تقاس هكذا لو أنها معادلات ثابتة لما عشقناها لهذه الدرجة.
كرة القدم لا تمنح نقاطها لجمال الصورة
ربما تكون هذه واحدة من أكثر الحقائق قسوة وجمالًا في كرة القدم في الوقت نفسه.
الفريق الذي يستحوذ 70% من الوقت لا يحصل على نقاط إضافية لأنه كان الأكثر استحواذًا.
والفريق الذي يصنع 15 فرصة لا يُمنح ثلاث نقاط بدلًا من نقطة لأن فرصه كانت أكثر.
والفريق الذي لعب كرة قدم جميلة لا يُكتب له في جدول الترتيب أنه كان «الأكثر إمتاعًا».
في النهاية هناك شيء بسيط جدًا يحدث:
صافرة.
ثم نتيجة.
ثم جدول.
وهناك، في الجدول، لا أحد يسأل كيف جاء الهدف.
لا أحد يكتب بجوار الثلاث نقاط أن الفريق كان سيئًا في أول نصف ساعة.
لا أحد يخصم من رصيد الفائز لأن حارس مرماه أنقذه في الدقيقة 87.
ولا أحد يمنح الفريق الذي أهدر الفرص نقطة إضافية لأنه كان «الأفضل».
هذه هي كرة القدم.
لعبة التفاصيل.
ولعبة التفاصيل لا تعترف دائمًا بمن كان أجمل، وإنما بمن كان أكثر قدرة على الخروج من المباراة بما يريد.
وماذا لو كان التوفيق حاضرًا؟
هنا أيضًا يجب أن نكون أكثر عدلًا.
نعم، ربما حالف الزمالك التوفيق في بعض اللحظات.
ربما أنقذته كرة بعد تألق المهدي سليمان أو الونش أو محمد إسماعيل.
ربما أخطأ منافس في فرصة.
ربما جاءت إحدى الكرات في توقيت مثالي.
ربما ظهر القائم أو العارضة في لحظة حاسمة.
لكن.. وماذا في ذلك؟
أليس التوفيق جزءًا من كرة القدم؟
نحن نتعامل أحيانًا مع الحظ وكأنه جريمة إذا جاء في صالح الزمالك، وكأنه فضيلة إذا جاء ضد الزمالك، ونستمع إلى أقاويل "الحظ يذهب لمن يستحقه"
نحتفل عندما ترتطم الكرة بقائم الخصم وتدخل، ونلعن سوء الحظ عندما تفعل الكرة الشيء نفسه في مرمانا.
نقول إن لاعبًا «كان في المكان الصحيح في الوقت الصحيح»، ثم ننسى أن الوصول إلى المكان الصحيح أصلًا يحتاج إلى قراءة وتحرك وتمركز.
من جعل فتوح يشارك في الملعب ومن سمح لبنتايك أن يقتحم منطقة الجزاء؟
الحظ قد يفتح الباب، نعم.
لكنه لا يستطيع أن يلعب مباراة كاملة بدلًا منك.
والتوفيق قد يمنحك لحظة، لكنه لا يضع 13 نقطة في رصيدك من تلقاء نفسه.
إذا كان التوفيق قد وقف بجوار الزمالك، فهذه ليست تهمة في حق الزمالك.
إنها كرة القدم.
كم من بطل لم يكن أجمل الجميع؟
لو كانت البطولات تُمنح للفريق الذي قدم أجمل كرة طوال الموسم، لكانت كتب التاريخ مختلفة تمامًا.
كم من فريق رفع كأسًا لم يكن الأكثر استحواذًا؟
كم من بطل مرّ من مباريات صعبة انتصر فيها بهدف، أو بخطأ من الخصم، أو بتألق حارسه، أو بركلة ثابتة، أو بهدف جاء في اللحظة الأخيرة؟
وكم من فريق لعب كرة قدم ممتعة، وأعجب به الجميع، ثم خرج من البطولة خالي الوفاض؟
كرة القدم لا تتذكر دائمًا الفريق الذي أعجبنا.
كرة القدم تتذكر البطل.
في دوري أبطال أوروبا، مرّ أبطال كثيرون بمباريات لم تكن لوحات فنية، وبطولات حُسمت في تفاصيل صغيرة، وفرق عاشت على الصبر والانضباط والقدرة على البقاء حتى اللحظة الأخيرة.
وفي كأس العالم، شهدنا أبطالًا لم يفوزوا بكل مباراة بطريقة واحدة، ولم يسيطروا على كل خصم، ولم تكن كل لياليهم مقنعة.
بل إن بعض أشهر البطولات في تاريخ اللعبة جاءت من فرق عرفت كيف تفوز عندما لا تكون في أفضل حالاتها.
وهنا تكمن إحدى أهم صفات الفرق الكبيرة:
أن تعرف كيف تفوز عندما لا تكون في يومها.
لأن الفوز عندما تلعب بأفضل مستوياتك أمر مهم.
لكن الفوز وأنت لا تلعب بأفضل مستوياتك.. قد يكون أهم مما نتخيل.
لا نطلب من أحد أن يصفق لأداء لم يعجبه
والإنصاف هنا مهم.
ليس المطلوب أن نقول إن الزمالك قدم كرة قدم عظيمة.
وليس المطلوب أن نغلق أعيننا عن العيوب.
وليس مطلوبًا أن نمنح الجهاز الفني صكًا على بياض.
بل العكس.
الزمالك أكبر من أن يكتفي بمجرد جمع النقاط.
جمهور الزمالك يريد أن يرى فريقه أفضل، أكثر سيطرة، أكثر شخصية، أكثر شراسة، وأكثر قدرة على فرض أسلوبه.
ومن حقه أن يطالب بذلك.
لكن هناك فرقًا كبيرًا بين أن تقول:
«الأداء يحتاج إلى تحسين»
وبين أن تقول:
«ما حدث لا يُحسب، وماشي بنور الله».
الأولى ملاحظة فنية مشروعة.
أما الثانية فهي ظلم للنتيجة، وظلم للاعبين، وظلم للجهاز الفني.
معتمد جمال.. احسبوا له ما له
معتمد جمال ليس فوق النقد.
ولا يوجد جهاز فني في الزمالك يجب أن يكون فوق النقد.
لكن، في الوقت نفسه، لا يمكن أن نطالبه فقط بتحمل مسؤولية الأشياء التي لم تعجبنا، ثم نرفض منحه أي فضل في الأشياء التي تحققت.
إذا كان الأداء يحتاج إلى تطوير، فهذه مسؤوليته ومسؤولية الجهاز واللاعبين.
وإذا كانت هناك أخطاء في بناء اللعب أو خلق الفرص أو إدارة بعض فترات المباريات، فمن حق الجمهور أن يناقشها.
لكن عندما يصل الفريق إلى 13 نقطة من 15، فمن العدل أن نقول أيضًا:
هذا الجهاز نجح في جمع هذه النقاط.
قد لا يكون الطريق مثاليًا. وله أسباب كلنا نعرفها.
لكن من قال إن الطريق إلى البطولات يجب أن يكون مثاليًا؟
أحيانًا تحتاج إلى أن تفوز وأنت متألق.
وأحيانًا تحتاج إلى أن تفوز وأنت تكافح.
وأحيانًا تحتاج إلى أن تفوز وأنت سيئ.
وأحيانًا تكون البطولة نفسها مزيجًا من كل ذلك.
لا تبخسوا الناس أشياءهم
هناك آية عظيمة تقول: { ولا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ }
وفي كرة القدم، ربما نحتاج إلى تذكر هذا المعنى أكثر مما نظن.
لا تبخس لاعبًا ما قدمه لأنه لم يكن في أفضل حالاته.
لا تبخس حارسًا تصديًا لأنه جاء بعد خطأ.
لا تبخس مهاجمًا هدفًا لأنه لم يكن جميلًا.
لا تبخس مدربًا نقاطًا لأنه لم يقنعك بأسلوبه.
ولا تبخس فريقًا انتصاراته لأنك كنت تتمنى أن يفوز بطريقة أخرى.
الـ13 نقطة ليست ملكًا للنقاد حتى يعيدوا توزيعها حسب جمال الأداء.
هي ملك الزمالك.
والفوز الذي جاء بهدف وحيد يساوي في جدول الدوري الفوز الذي جاء بأربعة.
والثلاث نقاط التي جاءت بعد مباراة سيئة تظل ثلاث نقاط.
وبالطبع، هذا لا يعني أن كل شيء أصبح بخير.
فالموسم طويل.
والمباريات القادمة ستكشف الكثير.
وما يكفي اليوم قد لا يكفي غدًا.
والأداء الذي يمكن أن تمر عليه في بداية الموسم، قد يتحول إلى أزمة إذا استمر.
لكن بين الاعتراف بالمشكلة وبين إنكار الإنجاز مساحة واسعة من الإنصاف.
ونحن في الزمالك، أكثر من غيرنا، نعرف قيمة الإنصاف.
البطولات لا تُبنى بالمشاعر وحدها
في موسم طويل، لن تستطيع أن تلعب كل مباراة كما تريد.
ستمرض.
ستتعب.
ستعاني من الإصابات.
ستواجه خصومًا يغلقون المساحات.
ستمر بفترات تراجع.
ستفقد لاعبين.
ستتعرض لضغط.
وسيأتي يوم لا تستطيع فيه أن تقدم أفضل كرة لديك.
في هذا اليوم تحديدًا، يظهر معدن الفريق.
هل يخسر لأنه لم يكن جميلًا؟
أم يعرف كيف يفوز؟
الفرق التي تنافس على البطولات تحتاج إلى الاثنين:
الجودة.. والقدرة على النجاة.
والزمالك في هذه البداية امتلك واحدة من أهم أدوات المنافسة:
القدرة على جمع النقاط حتى عندما لم يكن في أفضل حالاته.
وهذه ليست نهاية الطريق.
لكنها بالتأكيد بداية لها قيمتها.
دعونا نختلف.. ولكن بعدل
يمكن أن نقول إن الزمالك يحتاج إلى أداء أفضل.
يمكن أن نقول إن الفريق يحتاج إلى شخصية أقوى.
يمكن أن نطالب معتمد جمال بتطوير شكل الفريق.
يمكن أن ننتقد أي لاعب عندما يقصر.
كل ذلك طبيعي.
بل صحي.
لكن دعونا لا نفعل ذلك بطريقة تجعلنا ننسى الحقيقة الأساسية:
الزمالك لديه 13 نقطة من 15.
وهي ليست 13 نقطة منحها لنا الإعلام أو المنافس.
ولا 13 نقطة حصلنا عليها لأن أحدًا أشفق علينا.
ولا 13 نقطة جاءت من تصويت جماهيري على أفضل أداء.
إنها نقاط حصل عليها الزمالك داخل الملعب.
مرة بالسيطرة.
ومرة بالقتال.
ومرة بالتوفيق.
ومرة بالتألق.
ومرة ربما بكل ذلك معًا.
وهكذا تُلعب كرة القدم.
لذلك، دعونا نطلب الأفضل.
دعونا ننتقد ما يستحق النقد.
دعونا نحلم بأداء يليق بالزمالك.
لكن، ونحن نفعل كل ذلك، لا ننسى أن نعطي كل ذي حق حقه.
فحتى لا نبخس الناس أشياءهم..
احسبوا للاعبي الزمالك وجهازه ما حققوه.
واحفظوا للجهاز الفني بقيادة معتمد جمال حقه فيما أنجزه.
ثم اطلبوا منهم المزيد.
لأن 13 نقطة من 15 ليست شهادة بأن الزمالك وصل إلى ما نريده.
لكنها بالتأكيد دليل على أنه يسير في الاتجاه الذي يمنحه فرصة للوصول.
والبطولات لا تُحسم بجمال الطريق وحده.
البطولات تُحسم بمن يصل إلى خط النهاية أولًا.
ولعل طائرة استاد القاهرة في أمسية 20 مايو الماضي خير شاهدا! تتذكرها بالتأكيد؟
بقلم/ محمد البنا




